اسماعيل بن محمد القونوي

48

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

خوفا منهم دون موسى ومن تبعه والقول بأنه ينافي ما ورد في الحديث الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين ومؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يجاب عنه بأنه على فرض صحته الإضافة لأدنى ملابسة لوقوع إيمانه بين أظهرهم مع اتباعه لهم ظاهرا كذا قيل ولعل لهذا التكلف مرضه المصنف . قوله : ( والرجل إسرائيل أو غريب موحد كان ينافقهم ) والرجل إسرائيلي دون من أقارب فرعون هذا على الوجه الثاني الذي لم يرض به المصنف قوله أو غريب منافق وهذا ضعيف جدا لمخالفته الأثر المذكور وهذا ناظر إلى كونه غريبا وأما احتمال كونه ناظرا إلى كونه إسرائليا فبعيد وقد عرفت أنه على الاحتمال الأول أن ذلك الرجل من أقارب فرعون وقد قيل إنه ابن عمه وهو الظاهر الموافق للرواية المذكورة وفي الكشاف والظاهر أنه كان من آل فرعون فإن المؤمنين من بني إسرائيل لم يقولوا ولم يفروا والدليل عليه قول فرعون أبناء الذين آمنوا معه . قوله : ( اتقصدون قتله ) فحينئذ فيه مبالغة حيث أنكر إرادة قتله فضلا عن قتله أشار إلى أنه مجاز بذكر المسبب وإرادة السبب وتوجه الإنكار إلى القصد لأنه المتحقق منهم دون القتل . قوله : ( لأن يقول أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره ) لأن يقول فأشار إلى أن اللام الجارة مقدرة قبله هذا على مذهب أو وقت أن يقول أي المضاف مقدر وهو الوقت قدم الأول لأن سبب قصدهم هذا القول السديد وفيه توبيخ عظيم بأنه ما لكم سبب قط في ارتكاب القتل بغير حق إلا هذا القول الحق المركوز في العقل المطلق وهو قوله : رَبِّيَ اللَّهُ [ غافر : 28 ] . قوله : ( وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد ) وحده أي الإضافة فيه للجنس كما في المثال المذكور فيفيد الحصر فيكون المعنى لا رب لي إلا اللّه تعالى وفيه تعريض لمن اتخذ فرعون ربا مع أنه عبد حقير جزما قوله كصديقي زيد فإن الإضافة فيه للجنس وكذا فيما نحن فيه فإن الإضافة لو حملت على العهدية يكون حمل الجزئي على الجزئي فلا يفيد فائدة تامة فلا بد من كون الإضافة للجنس حتى يكون حمل الجزئي على الجنس فيفيد الحصر . قوله : ( المتكثرة على صدقه من المعجزات والاستدلالات ) المتكثرة لأنها الجمع قوله : كان ينافقهم أي يداريهم حيث يريهم ظاهرا أنه على دينهم وفي السر موحد مؤمن بما جاء من عند اللّه . قوله : وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد وجه إفادة مثل هذا التركيب الحصر أن المراد بالمبتدأ المضاف الجنس فيفيد ان جنس صديقه زيد فإذا كان جنس صديقه زيدا لم يكن له صديق سواه بخلاف ما إذا قيل زيد صديقي فإنه لا يفيد معنى الحصر .